منار طنطاوي: لن أترك الدفاع عن المظلومين لأن التخلي عنهم خيانة
السبت, 7 أكتوبر, 2017
مصر

 

لم تتوقع طنطاوي المرأة العاملة التي كانت تغادر منزلها في الصباح الباكر، لممارسة عملها كأستاذ مساعد في قسم الهندسة الميكانيكية في أحد المعاهد المصرية الخاصة، و تعود فور انتهاء الدوام لتنجز المهام المنوطة بها كربة منزل، أن تصبح ناشطة ومدافعه عن حقوق المعتقلين في أقبية السجون المصرية.

السجن هو البداية

انقلب حال هذه المرأة المصرية رأساً على عقب بعد اعتقال زوجها الصحفي والباحث هشام جعفر، لتبدأ معركتها في الدفاع عن حقوق المعتقلين السياسيين، والمطالبة باطلاق سراحهم.

عندما ذهبت الطنطاوي أول مرة للسجن من أجل زيارة زوجها هشام، تعرضت لاهانات عديدة كالتفتيش وغيره، ولم يكُن بيدها سوى ذرف الدموع، الا ان وصلت الطابور المخصص للزوار خفّت وطأة حزنها شيئا بسيطاً عندما أدركت انها ليست لوحدها.

تقول " شعرت انني لست وحيدة فجميع شرائح المجتمع المصري تقف جانبي في الطابور من الغني للفقير، من الكبير للصغير، من المثقف الى الأمي، حينها لم أكن على اطلاع بأي أمر متعلق بالمعتقلين، لكن بعد ذلك، أصبحت مدركة لحجم الظلم والاستبداد الموجود، والكم الهائل من الشباب، والكهل، والنساء، والرجال، والأطفال، الذين يقبعون في السجون ظلماً".

 

أثر وسائل التواصل الإجتماعي

"عندما وضعتني الظروف بالقرب من حالة و أوضاع المعتقلين السياسيين، أدركت أن هناك آلاف من المظلومين، وواجبي الدفاع عنهم".

اختارت الطنطاوي مواقع التواصل الإجتماعي بالأخص "الفيسبوك" ليكن أداتها في الدفاع عن هشام وغيره من المضطهدين، لكن خيارها لم يأتي عبثاً، انما نتيجة تجاوب وزارة الداخلية بعد منشور لها".

توضح " كنا أنا وعائلتي نواجه صعوبة في ادخال الدواء الى هشام، رغم تقدمنا بمناشدات للسلطات، وفي ليلة كنت أشعر بضيق شديد، و لم أجد أمامي سوى التعبير عن ذلك بمنشور على الصفحة التي قمنا بانشاءها للدفاع عن هشام، حمل عنوان "زوجة معتقل"، ليلاقي حينها صدى واسع على الفيسبوك اضافة الى نشره ضمن مقال على موقع المصري اليوم التي نشرت به وزارة الداخلية بعد أسبوع بيانا يوضح حالة هشام الصحية بعد الكشف عنه".

من هنا انطلقت الطنطاوي، عندما شعرت انها تملك القدرة على التغيير حتى وان كان طفيفاً، تشجعت للدفاع عن جميع المعتقلين ظلماً، خاصة من تتشابه حالتهم مع هشام، ومن تتبع السلطة خطة ممنهجة في قتلهم دون أن تتلوث يداها بالدم، وذلك عن طريق رفضهم نقل المعتقلين المرضى وكبار السن للمراكز الطبية لتلقي العلاج،أو ادخال الدواء لهم، فتتدهور حالتهم داخل السجن وعند موتهم تبرر السلطات وفاتهم بالقضاء والقدر.

 

مدافعة عن حقوق الإنسان

"أنا لست مهتمة بالسياسة، لكنني مهتمة بالدفاع عن كل مظلوم بعدما عرفت حجم الاعتداءات والانتهاكات الخطيرة في السجون المصرية، و لهذا السبب أنا أشارك بجميع الحملات المتعلقة بالمعتقلين، واتضامن معهم لأن هذا واجبي، وأدون عنهم في صفحتي الخاصة على الفيسبوك".

ورغم تعرض الطنطاوي للتهديدات المتكررة الا انها قادت عدة حملات، بمساعدة عائلتها، وتلاميذ هشام وناشطين آخرين، للدفاع عن هشام، والمطالبة باطلاق سراحه، أبرز الحملات" 52عام 200يوم حبس"، كانت الحملة بهذا الاسم لأن عيد ميلاد هشام كان موافق اتمامه 200يوم حبس كان الهدف منها،التعريف في قضية هشام و اعماله و لذلك تم تصميم بانرات، وفيديوهات عديدة بغية التعرف على افكاره، اضافة لفيدبو يشرح كيف تدهورت حالته الصحية، واصبح مهددا بفقدان نظره، وبالفشل الكلوي، وكيف استولت السلطة على تقاريره الطبية.

وقد شارك العديد من الحقوقيين ومشاهير الكتاب في مصر وخارجها، في هذه الحملة وغيرها من الحملات مثل "اشوف النور" واخرى سبقتها بعنوان " تخيل و دون"، هدفهما انقاذ هشام من "العمى"، وركزت بهما عائلته على دعوة الجمهور للتدوين على مواقع التواصل و تويتر، والكتاب الى كتابة مقالات".

 

التخلي عن المظلومين خيانة

تؤكد الطنطاوي عدم تخليها عن المظلومين حتى لو أفرجت السلطات المصرية عن زوجها هشام جعفر، اذ قالت" انا لن أتجرد من انسانيتي التي تحتم عللي الدفاع عن كل مظلوم، ساستمر في نشاطي الحقوقي حتى لو أفرجوا عن هشام". ولفتت الى أهمية التضامن المجتمعي مع المعتقلين، ضاربة مثل ما حصل مع مهدي عاكف الذي نقلته السلطات من السجن الى المستشفى بعد الضغط الشعبي، الى أنه فارق الحياة بسبب الاهمال الطبي في المستشفى ايضا. وختمت " أنا مستمرة ولن أترك الدفاع عن المظلومين، لأن التخلي عنهم خيانة".

 

 

 

 

 

Copyright © 2009-2017, namdi.net, Developed by MediaSoft